محمد جمال الدين القاسمي

253

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عائشة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور . وفي رواية ( الحية ) بدل ( العقرب ) . قال زيد بن أسلم وابن عيينة : الكلب العقور يشمل السباع العادية كلها . ويستأنس لهذا بما روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا دعا على عتبة بن أبي لهب قال : اللهمّ ! سلّط عليه كلبك . فأكله السبع بالزرقاء . وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ أيها المحرمون مُتَعَمِّداً ذاكرا لإحرامه فَجَزاءٌ بالتنوين ورفع ما بعده ، أي : فعليه جزاء هو مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ أي : شبهه في الخلقة . وفي قراءة بإضافة ( جزاء ) يَحْكُمُ بِهِ أي : بالمثل مجتهدان ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به . وقد حكم ابن عباس وعمر وعليّ رضي اللّه عنهم في النعامة ببدنه . وابن عباس وأبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة . وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة . وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرها في الحمام ، لأنه يشبهها في العبّ هَدْياً حال من ( جزاء ) بالِغَ الْكَعْبَةِ أي : يبلغ به الحرم . فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه . فلا يجوز أن يذبح حيث كان أَوْ عليه كَفَّارَةٌ غير الجزاء . وإن وجده . هي طَعامُ مَساكِينَ من غالب قوت البلد ما يساوي قيمة الجزاء . لكل مسكين مدّ . وفي قراءة بإضافة ( كفارة ) لما بعده ، وهي للبيان أَوْ عليه عَدْلٍ مثل ذلِكَ الطعام صِياماً يصوم ، عن كل مدّ ، يوما لِيَذُوقَ أي : هاتك حرمة اللّه وَبالَ أَمْرِهِ أي : شدة وثقل هتكه لحرمة الإحرام . و ( ليذوق ) متعلق بالاستقرار في الجار والمجرور . أي : فعليه جزاء ليذوق . أو بفعل يدلّ عليه الكلام . أي : شرع ذلك عليه ليذوق عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ من قتل الصيد قبل تحريمه . وَمَنْ عادَ إليه فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ بطلب الجزاء في الدنيا والمعاقبة في الآخرة . وكيف يترك ذلك وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب على أمره . ومقتضى عزته الانتقام من هاتك حرمته ، فهو لا محالة ذُو انْتِقامٍ ممّن عصاه . تنبيهات : الأول - روى ابن أبي حاتم عن طاوس قال : لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ ، إنما يحكم على من أصابه متعمدا . قال ابن كثير : وهذا مذهب غريب . وهو تمسك بظاهر الآية . ورأيت في بعض تفاسير الزيدية نسبة هذا القول إلى ابن عباس وعطاء ومجاهد وسالم وأبي ثور وابن جبير والحسن ( في إحدى الروايتين ) ، والقاسم والهادي والناصر وغيرهم . انتهى .